سميح دغيم

859

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- ما الدليل على أنّ الوجوب أمر ثبوتيّ ؟ قلنا يدلّ عليه وجهان : الأوّل أنّ الوجوب تأكيد الوجود ، فلو كان الوجوب عدميّا لكان أحد النقيضين سببا لتأكّد الآخر وأنّه محال ، الثاني أنّ الوجوب يناقض اللاوجوب ، والداخل تحت اللاوجوب إمّا الممتنع وإمّا الممكن الخاص ، والممتنع معدوم والممكن الخاص يجوز أن يكون معدوما ، فإذا اللاوجوب محمول على المعدوم فيكون معدوما ، وإن كان اللاوجوب معدوما كان الوجوب موجودا ضرورة أنّ أحد النقيضين لا بدّ وأن يكون موجودا . ( أر ، 38 ، 19 ) - ثبت في علم المنطق أنّ الوجوب والامتناع والإمكان كيفيّات لنسب المحمولات إلى الموضوعات ، مثلا إذا قلنا الإنسان يجب أن يكون حيوانا ، فالإنسان هو الموضوع والحيوان هو المحمول ، وثبوت الحيوان للإنسان هو النسبة وهي المسمّاة بالرابطة ، ثمّ هذه النسبة موصوفة بالوجوب ، وهذا الوجوب كيفية لهذه النسبة وهذا كلام حق معقول . ( أر ، 102 ، 16 ) - الوجوب كما أنه يرتفع بالامتناع فكذلك يرتفع بالإمكان الخاص . فالإمكان الخاص إن كان عدميا مع أنه ينافي الامتناع الذي هو أمر عدمي فحينئذ يكون المنافي للأمر العدمي عدميّا أيضا . ( ش 1 ، 205 ، 16 ) - لا يجوز أن يكون الوجوب جزءا من ماهية الواجب . ( ش 1 ، 206 ، 7 ) - الوجوب لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيّا . ( ش 1 ، 206 ، 10 ) - المنطقيّون سمّوا الوجوب والامتناع والإمكان بالجهات . وتحقيق الكلام فيه : أنّ هذه المفهومات الثلاثة ليست ماهيّات مستقلّة بأنفسها قائمة بذواتها . فإنّا نعقل موجودا يكون في نفسه سوادا أو بياضا أو حجرا أو مثلّثا ، لكن لا نعقل موجودا يكون في نفسه مجرّد أنّه وجوب أو امتناع أو إمكان . والعلم بذلك بديهي . وإذا عرفت هذا فنقول : أنا إذا أسندنا أمرا إلى أمر بالنفي أو بالإثبات ، فأحد الأمرين هو الموضوع والثاني هو المحمول . وذلك الإسناد هو الارتباط . ثم إن ذلك الارتباط يجب أن يكون إمّا على سبيل الوجوب أو الامتناع أو الإمكان . وهذه المفهومات الثلاثة صفات لذلك الارتباط ، وكيفيّة من كيفيّاته ، ونعت من نعوته . وهذا هو المراد من قولنا : إنّ هذه المعاني جهات للقضايا . ( شر 1 ، 130 ، 3 ) - إنّ الوجوب عبارة عن التعيّن التام للموجود ، والامتناع عبارة عن التعيّن التام للمعدوم . وعلى هذا التقدير فقد ظهر الفرق بين المفهومين . ( شر 1 ، 147 ، 20 ) - إنّ الوجوب وجوبان : وجوب متقدّم على الوجود ، ووجوب متأخّر عن الوجود . أمّا الوجوب المتقدّم على الوجود ، فهو أن تكون الماهيّة مقتضية للوجود ، فتكون ماهيّته مقتضية لوجوده ، حالة تقدّمه على وجوده . وهذه الحالة مسمّاة بالوجوب المتقدّم على الوجود ، وأمّا الوجوب المتأخّر فهو أنّ الشيء إذا صار موجودا كان وجوده منافيا لعدمه ومانعا من عدمه ، وامتناع العدم عبارة عن الوجوب . وهذا الوجوب متفرّع على الوجوب ومتوقّف عليه . فثبت : أنّ الوجوب الأوّل متقدّم على الوجود ، وأنّ الوجوب